ابن الجوزي

106

فضائل القدس

وابن عباس . قال وهب ابن منبه : كان عزير « 34 » من السبايا التي سباها بخت نصر من بيت المقدس ، فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة ، فنّبىء « 35 » وكان بخت نصر لما دخل إلى بيت المقدس قد أحرق التوراة « 36 » وساق بني إسرائيل إلى بابل « 37 » ، فتلاها عزير عليهم فافتتنوا به ، وقالوا : هو ابن اللّه ، ودفعها إلى تلميذ له ، ومات ، وكان اسم التلميذ ميخائيل ، فبدّلها وزاد فيها ونقص منها . ويدل على ذلك أن فيها أحاديث أسفار موسى ، وما جرى له ، وموته ، ووصيته ، وليس هذا من كلام اللّه عز وجل . وأتى عزير على بيت المقدس بعد ما خربه بخت نصر البابلي ، فقال : أنى « 38 » تعمر هذه بعد خرابها . فأماته اللّه مئة عام « 39 » ، فأول ما خلق منه رأسه ، ثم ركبت فيه عيناه ، فجعل ينظر إلى عظامه تتصل بعضها ببعض . ومات وهو ابن أربعين سنة [ 33 ] وابنه ابن عشرين . فلما عاش أتى قومه فقال : أنا عزير ، فقالوا : حدثنا أباؤنا أن عزيرا مات بأرض بابل فأملى التوراة « 40 » عليهم . وقيل ذلك الرجل ارميا ، روى عبد الصمد ابن معقل « 41 » عن وهب ابن منبه ، قال :

--> ( 34 ) كان عزير أو عزوريا من الذين سباهم بخت نصر الطبري ( تفسير ) 15 : 26 . ( 35 ) في الأصل فبني ولعل هناك شيئا قد اهمله الناسخ . ( 36 ) وحمل التوراة معه ثم ألقاها في النار الطبري 15 : 27 . ( 37 ) قابل بتفسير الطبري 15 : 26 - 27 . ( 38 ) في الأصل أنا راجع ابن الفقيه 98 وانظر القرآن : البقرة 259 . ( 39 ) ابن الفقيه 98 فاخربه بخت نصر فمر عليه شعيا فرآه خرابا فقال إني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه . وابتناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك . ( 40 ) في الأصل التورية . ( 41 ) في الأصل يعقل وهو ابن أخي وهب وتلميذه وعني كعمه بنقل اخبار أهل الكتاب ( ذكره الطبري في مواضع كثيرة انظر الفهرس وابن سعد 5 : 398 ) .